الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
275
موسوعة التاريخ الإسلامي
والتفت عليه السّلام إلى بنيه حوله فقال لهم : يا بنيّ ، ليبرّ صغاركم كباركم ، وليرحم كباركم صغاركم ، ولا تكونوا أمثال الجهّال الذين لا يطيعون اللّه في اليقين . ثمّ قال : ألا ويح لفراخ آل محمّد من خليفة يستخلف عتريف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي ! ثمّ تلا قول سبحانه : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 1 » ثمّ نزل من المنبر « 2 » . كان ذلك كلّه في شهر صفر سنة ( 38 ه ) وفيه كان مقتل الأشتر وابن أبي بكر وسقوط مصر « 3 » ، فإلى ذلك . [ غارات معاوية ] وبدأت غارات معاوية : لعلّ مع تولية عثمان للوليد بن عقبة على الكوفة خرج إليها مع الوليد أخوه عمارة ولكنّه لم يخرج منها معه ، بل بقي فيها حتى أمسى فيما بعد عينا لمعاوية بها على علي عليه السّلام . فلمّا رأى ما رأى من عودة الإمام إلى الكوفة وتشتّت شمله كتب إلى معاوية يبشّره بذلك : أمّا بعد ، فإنّ عليّا خرج عليه علية أصحابه وقرّاؤهم ونسّاكهم فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده ، وأهل مصره ( الكوفة ) ووقعت بينهم العداوة وتفرّقوا أشدّ الفرقة ، فأحببت إعلامك لتحمد اللّه ! والسلام .
--> ( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 712 - 717 ، الحديث 17 ، وتخريجه 3 : 981 ، ونهج البلاغة خ 93 ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1384 ، والغارات 1 : 5 - 13 ، وشرح الأخبار 2 : 39 ، الحديث 410 . ( 3 ) الطبري 5 : 105 .